الشيخ يوسف الخراساني الحائري

110

مدارك العروة

عباراتهم في معقد إجماعاتهم مختلفة : ففي بعضها مطلق دم ذي النفس ، وفي بعضها دم ذي العرق كعبارة المحقق في الشرائع « لا ينجس من الدماء الا ما كان من حيوان له عرق » ولعلها راجع إلى الأول ، وفي بعضها الدم المسفوح وهو المصبوب ، وهما متغايران بالعموم من وجه لعمومه لمثل دم السمك وعدم شموله للمتخلف في اللحم ونحوه من اجزاء الحيوان ، وبعضهم فسر المصبوب بما ينصب من العرق فيصير أخص مطلقا من الأول ولا يشمل مثل دم السمك ، وعن المنتهى « الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة يكون خارجا بدفع من عرق نجس وهو مذهب علماء الإسلام » وعن غير واحد من الأكابر ان المراد من المصبوب مطلقا دم ذي النفس لورود النصوص الكثيرة في نجاسة غير المصبوب من دم ذي النفس كدم الرعاف أو ما يوجد في الأنف وعند قطع الثالول ونتف لحم الجرح وحك الجلد وقلع السن ودم القروح والجروح والدماء الثلاثة وغيرها . ولا يخفى ان تلقى الأصحاب بنجاسة الأمور المزبورة من غير رد هذه النصوص الدالة عليها في الموارد شاهد على إرادة العموم منه . وبالجملة إثبات كلية نجاسة دم ذي النفس بالإجماع ومعقده ممكن ، ولكن كون معقد الإجماع بمثابة العموم اللفظي أو الإطلاق المعتبر بحيث يصح التمسك به في مواقع الشك في غاية الإشكال بعد وجود مدارك النجاسة واحتمال كون مدرك الإجماع هو هذه المدارك الغير الدالة على العموم . واستدل على نجاسة الدم - مضافا إلى الإجماع المزبور - بقوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ ) * . وفيه انه مبنى على ظهور الرجس في إرادة النجاسة وعود الضمير إلى كل واحد من